الجاحظ

152

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وكان مهدي بن هليل يقول : حدثنا هشام ، مجزومة ، ثم يقول ابن ويجزمه ، ثم يقول حسان ويجزمه ، لأنه حين لم يكن نحويا رأى السلامة في الوقف . وأما خالد بن الحارث ، وبشر بن المفضل الفقيهان ، فإنهما كانا لا يلحنان . وممن كان لا يلحن البتة حتى كأن لسانه لسان أعرابي فصيح : أبو زيد النحوي ، وأبو سعيد المعلم . وقال خلف : قلت لأعرابي : ألقي عليك بيتا ؟ قال : على نفسك فألقه ! وقال أبو الفضل العنبري لعلي بن بشير إني التقطت كتابا من الطريق فأنبئت إن فيه شعرا أفتريده حتى آتيك به ؟ قال : نعم ، إن كان مقيّدا . قال : واللّه ما أدري أمقيد هو أم مغلول . الأصمعي قال : قيل لأعرابي : أتهمز الرمح ؟ قال : نعم . قيل له : فقلها مهموزة . فقالها مهموزة . قيل له : أتهمز الترس ؟ قال : نعم . فلم يدع سيفا ولا ترسا إلا همزه . فقال له أخوه وهو يهزأ به : دعوا أخي فإنه يهمز السلاح أجمع . وقال بعضهم : ارتفع إلى زياد رجل وأخوه في ميراث ، فقال : إن أبونا مات ، وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله . فأما زياد فقال : الذي أضعت من لسانك أضرّ عليك مما أضعت من مالك . وأما القاضي فقال : فلا رحم اللّه أباك ، ولا نيّح عظم أخيك ! قم في لعنة اللّه ! وقال أبو شيبة قاضي واسط : أتيتمونا بعد إن أردنا أن نقم . قد ذكرنا - أكرمك اللّه - في صدر هذا الكتاب من الجزء الأول وفي بعض الجزء الثاني ، كلاما من كلام العقلاء البلغاء ، ومذاهب من مذاهب الحكماء والعلماء ، وقد روينا نوادر من كلام الصبيان والمحرّمين « 1 » من الأعراب ،

--> ( 1 ) المحرم : الذي لم يؤدب .